قال أبو عبيدة: فسألت شيخاً عالماً من حوران فذكر أنها لغتهم.
{قَالَ مَعَاذَ الله} أي: أعوذ بالله معاذاً مما دعوتني إليه ، فهو مصدر منتصب بفعل محذوف مضاف إلى اسم الله سبحانه ، وجملة {إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَايَّ} تعليل للامتناع الكائن منه ببعض الأسباب التي هي أقرب إلى فهم امرأة العزيز ، والضمير للشأن أي: إن الشأن ربي ، يعني: العزيز أي سيدي الذي رباني وأحسن مثواي حيث أمرك بقوله: {أَكْرِمِى مَثْوَاهُ} ، فكيف أخونه في أهله وأجيبك إلى ما تريدين من ذلك؟ وقال الزجاج: إن الضمير لله سبحانه أي: إن الله ربي تولاني بلطفه فلا أركب ما حرّمه ، وجملة {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} تعليل آخر للامتناع منه عن إجابتها ، والفلاح: الظفر.
والمعنى: أنه لا يظفر الظالمون بمطالبهم ، ومن جملة الظالمين الواقعون في مثل هذه المعصية التي تطلبها امرأة العزيز من يوسف.
قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} يقال: همّ بالأمر إذا قصده وعزم عليه.
والمعنى: أنه همّ بمخالطتها كما همت بمخالطته ومال كل واحد منهما إلى الآخر بمقتضى الطبيعة البشرية والجبلة الخلقية ، ولم يكن من يوسف عليه السلام القصد إلى ذلك اختياراً كما يفيده ما تقدّم من استعاذته بالله ، وإن ذلك نوع من الظلم.
ولما كان الأنبياء معصومين عن الهمّ بالمعصية والقصد إليها شطح أهل العلم في تفسير هذه الآية بما فيه نوع تكلف ، فمن ذلك ما قاله أبو حاتم قال: كنت أقرأ على أبي عبيدة غريب القرآن ، فلما أتيت على {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} قال: هذا على التقديم والتأخير: كأنه قال: ولقد همت به
ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها.
وقال أحمد بن يحيى ثعلب: أي همت زليخا بالمعصية وكانت مصرّة ، وهمّ يوسف ولم يوقع ما همّ به ، فبين الهمين فرق ، ومن هذا قول الشاعر:
هممت بهم من ثنية لؤلؤ... شفيت غليلات الهوى من فؤاديا