فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229649 من 466147

والمراودة الإرادة والطلب برفق ولين، وقيل هي مأخوذة من الرود أي الرفق والتأني يقال أرودني أي أمهلني وقيل مأخوذة من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء كأن المعنى أنها فعلت في مراودتها له فعل المخادع ومنه الرائد لمن يطلب الماء والكلأ وقد يخص بمحاولة الوقاع فيقال راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منهما الوطء والجماع وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها، وهي مفاعلة من واحد نحو مطالبة الدائن ومماطلة

المديون ومداواة الطبيب ونظائرها مما يكون من أحد الجانبين الفعل، ومن الآخر سببه.

وهذا باب لطيف المسلك مبني على اعتبار دقيق تحقيقه أن سبب الشيء يقام مقامه ويطلق عليه اسمه كما في قولهم كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى، فإن فعل البادئ وإن لم يكن جزاء أطلق عليه اسمه لكونه سبباً للجزاء، وهذه قاعدة مطردة مستمرة فكأن يوسف عليه السلام لما كان ما أعطيه من كمال الخلق والزيادة في الحسن والجمال سبباً لراودة امرأة العزيز له مراوداً والمراد بالمفاعلة مجرد المبالغة وقيل الصيغة على بابها بمعنى أنها طلبت منه الفعل وهو طلب منها الترك.

وإنما قال (التي هو في بيتها عن نفسه) ولم يقل امرأة العزيز أو زليخا قصداً إلى زيادة التقرير، فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه: قالت قرب الوساد وطول السواد، ولإظهار كمال نزاهته عليه الصلاة والسلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها واستعصائه عليها مع كونه تحت ملكها ينادى بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة، والعدول عن اسمها للمحافظة على الستر أو للاستهجان بذكرها قال قتادة: هي امرأة العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت