(وقال الذي اشتراه من مصر) هو العزيز الذي كان على خزائن مصر وكان وزيراً لملك مصر وهو الريان بن الوليد من العمالقة وقيل أن الملك هو فرعون موسى، وقال ابن عباس: كان اسم المشتري قطفير وعن محمد بن إسحاق أطفير بن روحب وكان اسم امرأته راعيل بنت رعابيل، واسم الذي باعه من العزيز مالك بن ذعر قيل اشتراه بعشرين ديناراً، وقيل تزايدوا في ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مسكاً وعنبراً وحريراً وورقاً وذهباً ولآلئ وجواهر. وكان وزنه أربعمائة رطل.
روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة.
فلما اشتراه العزيز قال (لامرأته) عن شعيب الجبائي أن اسم امرأة العزيز زليخا بفتح الزاي وكسر اللام والمد كما في القاموس أو بضم الزاء وفتح اللام على هيئة المصغر كما قال الشهاب وقيل اسمها راعيل بوزن هابيل وقيل أحدهما لقبها والآخر اسمها (أكرمي مثواه) أي منزله الذي يثوي فيه بالطعام الطيب واللباس الحسن يعني أحسني تعهده حتى تكون نفسه طيبة في صحبتنا وساكنة في كنفنا، ويقال للرجل كيف أبو مثواك وأم مثواك لمن ينزل به من رجل أو امرأة يراد هل تطيب نفسه بثوائك عنده وهل يراعي حق نزولك.
وقال ابن عباس وقتادة: أكرمي منزلته والمثوى محل الثوى وهو الإقامة
وإكرام مثواه كناية عن إكرامه على أبلغ وجه وأتمه لأن من أكرم المحل بإحسان الأسرة واتخاذ الفراش ونحوه فقد أكرم ضيفه بسائر ما يكرم به أو المقام مقحم كما يقال المجلس العالي والمقام السامي ومنه قول آزاد:
قلبي الذي يهواك طال نواه ... آت إليك فأكرمي مثواه وعن ابن مسعود قال: أفرس الناس ثلاثة العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته (أكرمي مثواه) الآية والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها (يا أبت استأجره) وأبو بكر رضي الله تعالى عنه حين استخلف عمر.