فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229639 من 466147

(وأوحينا إليه) أي إلى يوسف تبشيراً له وتأنيساً لوحشته مع كونه صغيراً اجتمع على إنزال الضرر به عشرة رجال من إخوته بقلوب غليظة قد نزعت عنها الرحمة، وسلبت منها الرأفة فإن الطبع البشري دع عنك الدين يتجاوز عن ذنب الصغير ويغتفره لضعفه عن الدفع وعجزه عن أيسر شيء يراد منه، فكيف بصغير لا ذنب له بل كيف بصغير هو أخ وله ولهم أب مثل يعقوب.

فلقد أبعد من قال إنهم كانوا أنبياء في ذلك الوقت، فما هكذا عمل الأنبياء ولا فعل الصالحين، وفي هذا دليل على أنه يجوز أن يوحي الله إلى من كان صغيراً ويعطيه النبوة حينئذ كما وقع في عيسى ويحيي بن زكريا وقيل معنى الوحي هنا الإلهام كقوله تعالى (وأوحى ربك إلى النحل) (وأوحينا إلى أم موسى) والأول أولى، وقد قيل أنه كان في ذلك الوقت قد بلغ مبلغ الرجال وهو بعيد جداً، فإن من كان قد بلغ مبلغهم لا يخاف عليه أن يأكله الذئب.

(لتنبئنهم) أي لتخبرن أخوتك (بأمرهم هذا) الذي فعلوه معك بعد

خلوصك مما أرادوه بك من الكيد وأنزلوه عليك من الضرر (و) الحال أن (هم لا يشعرون) بأنك أخوهم يوسف لاعتقادهم هلاكك بإلقائهم لك في غيابة الجب ولبعد عهدهم بك ولكونك قد صرت عند ذلك في حال غير ما كنت عليه وخلاف ما عهدوه منك وسيأتي ما قاله لهم عند دخولهم عليه بعد أن صار إليه ملك مصر.

وقال مجاهد: وهم لا يشعرون بذلك الوحي، وقال قتادة فهون ذلك الوحي عليه ما صنع به وعن ابن عباس قال: وهم لم يعملوا بوحي الله إليه.

(وجاءوا أباهم عشاء يبكون) وهو آخر النهار وقيل في الليل ليكونوا في الظلمة أجرأ على الاعتذار بالكذب أي جاءوا باكين أو متباكين لأنهم لم يبكوا حقيقة، بل فعلوا فعل من يبكي ترويجاً لكذبهم وتنفيقاً لمكرهم وغدرهم فلما وصلوا إلى أبيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت