وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله تعالى ثم يأخذ به رجل بعدك فيعلو به ثم آخر بعده فيعلو به ثم آخر بعده فيعلو به ثم آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به أي رسول الله لتحدثني أصبت أم أخطأت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً ، فقال: أقسمت بأبي أنت وأمي لتحدثني يا رسول الله ما الذي أخطأت؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا تقسم"ا ه اللهم إلا أن يدعي أن المراد التعليم على الوجه الأكمل بحيث لا يخطئ من يخطئ به ، وهو يستدعي كون الرجل بحيث يعرف المانسبات ومراتب النفوس ويلتزم القول بأن ذلك لا يكون إلا نبياً ، واختير أن المراد بالاجتباء الاصطفاء للنبوة."
وبتعليم التأويل ما هو الظاهر.
وباتمام النعمة تخليصه من المكاره ، ويكون قوله عليه السلام: {يا بنى لاَ تَقْصُصْ رُءيَاكَ على إِخْوَتِكَ} [يوسف: 5] إجمالية منه إلى تعبير الرؤيا كما لا يخفى على من له ذوق وهو أيضاً متضمن للبشارة ، وهذا أرداف لها بما هو أجل في نظر يوسف عليه السلام ووجه توسيط التعليم عليه لا يخفى.
وحاصل المعنى كما أكرمك بهذه المبشرة الدالة على سجود إخوتك لك ورفعة شأنك عليهم يكرمك بالنبوة والعلم الذي تعرف به تأويل أمثال ما رأيت وإتمام نعمته عليك {وعلى ءالِ يَعْقُوبَ} بالخلاص من المكاره وهي في حق يوسف عليه السلام مما لا يخفى وفي حق آل يعقوب ، والمراد بهم أهله من بنيه وغيرهم وأصله أهل ، وقيل: أول ، وقد حققناه في غير ما كتاب ؛ ولا يستعمل إلا فيمن له خطر مطلقاً ولا يضاف لما لا يعقل ولو كان ذا خطر بخلاف أهل فلا يقال: آل الحجام.
ولا آل الحرم ، ولكن أهل الحجام.
وأهل الحرم ، نعم قد يضاف لما نزل منزلة العاقل كما في قول عبد المطلب.
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك....