وقرأ مجاهد وعكرمة وشُبَيْل بن عَزْرَة:"بعد أَمْهٍ"بسكون الميم، وقد تقدَّم أنه مصدرٌ لأَمِه على غير قياس. قال الزمخشري:"ومَنْ قرأ بسكون الميم فقد خُطِّئ". قال الشيخ:"وهذا على عادتِه في نسبته الخطأ إلى القراء"قلت: لم يَنْسِبْ هو إليهم خطأً؛ وإنما حكى أنَّ بعضَهم خطَّأ هذا القارئ فإنه قال:"خُطِّئ"بلفظِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يقل فقد أخطأ، على أنه إذا صَحَّ أنَّ مَنْ ذكره قرأ بذلك فلا سبيلَ إلى الخطأ إليه ألبتَّةَ. و"بعد"منصوب ب"ادَّكر".
اهـ (الدر المصون) .
مكانك فيكون ذلك سبب خَلَاصِكَ من الحبْسِ.
(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ(47)
أي تَدْأبُونَ دَأباً، ودَلَّ على تَدْأبُونَ (تَزْرَعُونَ) .
والدَّأبُ الملازمَةُ للشيء والعادةُ.
وقوله: (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)
(وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) .
وقُرئت: وفيه يُعْصَرَونَ، فمن قال وفيه يَعْصِرونَ بالياء أيْ يأتي العام بعد
أرْبَعَ عشرةَ سنةً الذي فيه، يُغَاث الناس فيَعصِرونَ فيه الزيْتَ والعِنبَ.
ومن قرأ يُعْصَرونَ أرَادَ يُمْطَرُونَ، من قوله: (وَأنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَخاجاً"، وَمَنْ"
قرأ: وَفِيه تَعْصِرون، فإن شاء كان على تأويل يَعْصِرُونَ، وأن شاء كان على
تأويل وفيه تَنْجوْنَ من البلاء، وتعتصمون بالخِصْب.
قال عَدِي بنُ زَيْدٍ:
لو بغير الماء حلقي شَرِق... كنت كالغضانِ بالماء اعتصَارِي
ويقال: فلان في عَصَرٍ وفي عُصْرٍ، إذا كان في حِصْنٍ لا يُقْدَرُ عليه.