فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225640 من 466147

وقوله سبحانه: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50)

لما أعْلِمَ بمكانه من العلم بالتأويل طَلَبَه

(قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ) .

أي إلى صاحبك، ورب الشيء صاحبُه

(1) قال السَّمين:

قوله: {يَعْصِرُونَ} قرأ الأخوان"تَعْصِرون"بالخطاب، والباقون بياء الغيبة، وهما واضحتان، لتقدُّم مخاطبٍ وغائب، فكلُّ قراءةٍ تَرْجِعُ إلى ما يليق به. و"يَعْصِرون"يحتمل أوجهاً، أظهرُها: أنه مِنْ عَصَرَ العِنَبَ أو الزيتون أو نحو ذلك. والثاني: أنه مِنْ عَصَر الضَّرْع إذا حَلَبَه. والثالث: أنه من العُصْرة وهي النجاة، والعَصَر: المَنْجى. وقال أبو زبيد في عثمان رضي اللَّه عنه:

2800 صادِياً يَسْتغيث غيرَ مُغَاثٍ... ولقد كان عُصْرَة المَنْجودِ

ويَعْضُد هذا الوجهَ مطابقةُ قولِه {فِيهِ يُغَاثُ الناس} يُقال: عَصَره يَعْصِرُه، أي: أنجاه.

وقرأ جعفر بن محمد والأعرج:"يُعْصَرون"بالياء من تحت، وعيسى البصرة بالتاء من فوق، وهو في كلتا القراءتين مبنيٌّ للمفعول. وفي هاتين القراءتين تأويلان، أحدهما: أنها مِنْ عَصَره، إذا أنجاه، قال الزمخشري:"وهو مطابِقٌ للإِغاثة". والثاني: قاله قطرب أنها من الإِعصار، وهو إمطار السحابة الماءَ كقولِه: {وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات} [النبأ: 14] . قال الزمخشري:"وقرئ"يُعْصَرون": يُمْطَرون مِنْ أَعْصَرَتِ السَّحابة، وفيه وجهان: إمَّا أن يُضَمَّن أَعْصَرت معنى مُطِرَتْ فيُعَدَّى تعديتَه، وإمَّا أن يقال: الأصل: أُعْصِرَتْ عليهم فَحَذَفَ الجارَّ وأوصل الفعلَ [إلى ضميرهم، أو يُسْنَدُ الإِعصارُ إليهم مجازاً فجُعِلوا مُعْصَرين"] .

وقرأ زيد بن علي:"تِعِصِّرون"بكسر التاء والعين والصادِ مشددَّة، وأصلها تَعْتصرون فأدغم التاء في الصاد، وأتبع العينَ للصاد، ثم أتبع التاء للعين، وتقدَّم تحريره في {أَمَّن لاَّ يهدي} [يونس: 35] .

ونقل النقاش قراءةَ"يُعَصِّرون"بضم الياء وفتح العين وكسر الصادِ مشددةً مِنْ"عَصَّر"للتكثير. وهذه القراءةُ وقراءةُ زيدٍ المتقدمة تحتملان أن يكونا مِن العَصْر للنبات أو الضرع، أو النجاة كقول الآخر:

2801 لو بغيرِ الماءِ حَلْقي شَرِقٌ... كنت كالغَصَّانِ بالماءِ اعتصاري

أي: نجاتي. اهـ (الدر المصون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت