(كما أتمها على أبويك) أي إتماما مثل إتمامها عليهما وهي نعمة النبوة عليهما مع كون إبراهيم اتخذه الله خليلاً ومع كون إسحاق نجاه الله سبحانه من الذبح قاله عكرمة وصار لهما الذرية الطيبة وهم يعقوب ويوسف وسائر الأسباط (من قبل) أي من قبل هذا الوقت الذي أنت فيه أو من قبلك (إبراهيم وإسحاق) عطف بيان لأبويك أو بدل منه أو على إضمار أعني وعبر عنهما بالأبوين مع كونهما أبا جده وأبا أبيه للإشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام (إن ربك عليم) بمصالح خلقه (حكيم) في أفعاله والجملة مستأتفة مقررة لمضمون ما قبلها تعليلاً له أي فعل ذلك لأنه عليم حكيم إشارة إلى قوله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وأنه لا يضع النبوة إلا في نفس قدسية.
وكان هذا الكلام من يعقوب مع ولده يوسف تعبيراً لرؤياه على طريق الإجمال أو علم ذلك من طريق الوحي، أو عرفه بطريق الفراسة وما تقتضيه المخايل اليوسفية.
(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) أي لقد كان في قصتهم
علامات دالة على عظيم قدرة الله وبديع صنعه للسائلين من الناس عنها وغيرهم ففيه اكتفاء، وقرأ أهل مكة أية على التوحيد، قال النحاس: وآية هاهنا قراءة حسنة، وقيل المعنى لقد كان في يوسف وأخوته آيات دالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - للسائلين له من اليهود فإنه روي أنه قال جماعة منهم وهو بمكة أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي، ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء، وإنما وجهوا إليه من أهل المدينة من يسأله عن هذا فأنزل الله سورة يوسف جملة واحدة كما في التوراة.