أخرج ذلك الحديث أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصححه - ورواه الحاكم أيضا من حديث أبى هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين - ولم يطلع عليه الطيبي فقال يردّه ما في حديث الصحيحين عن أبى هريرة حيث قال لم يتكلم في المهد الا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريح - وصبى كان ترضعه امه فمر راكب حسن الهيئة فقالت امه اللهم اجعل ابني مثل فلان فقال الصبى اللهم لا تجعلنى مثله - فصاروا بإضافة الصبى المذكور إليهم خمسة - قال السيوطي وهم أكثر من ذلك ففى صحيح مسلم تكلم الطفل في قصة اصحاب الأخدود - قال وقد جمعت من تكلم في المهد فبلغوا أحد عشر تضمينا فقلت قطعة تكلم في المهد النبي محمّد ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبرى جريح ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم وطفل عليه مبرّيا لامه الّتي يقال لها تزنى ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفى زمن الهادي المبارك يختم فقال الشاهد إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ من قدام فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (26) لأنه يدل على انها قدت من قدامه لما أرادها بالدفع عن نفسها - أو انه اسرع عن خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه.
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) لأنه يدل على انها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته من خلفه - والشرطية
محكية على ارادة القول أو على ان فعل الشهادة من القول وتسميتها شهادة لأنها أدت موداها - وإنما جمع بين ان الّذي هو للاستقبال وبين كان لأن المعنى ان تعلم انه كان قميصه كذا - نظيره قولك ان أحسنت إليّ فقد أحسنت إليك من قبل فإن معناه ان تمنّ عليّ بإحسانك امنّ عليك بإحساني السابق.