وزعم بعضهم أن الواو للمعية وليس بذاك وتخصيصهما بالذكر وعدم الاندراج في عموم الكواكب لاختصاصهما بالشرف وتأخيرهما لأن سجودهما أبلغ وأعلى كعباً فهو من باب لا يعرفه فلان ولا أهل بلده ، وتقديم الشمس على القمر لما جرت عليه عادة القرآن إذا جمع الشمس والقمر ، وكان ذلك إما لكونها أعظم جرماً وأسطع نوراً وأكثر نفعاً من القمر وإما لكونها أعلى مكاناً منه وكون فلكها أبسط من فلكه على ما زعمه أهل الهيئة وكثير من غيرهم ، وإما لأنها مفيضة النور عليه كما ادعاه غير واحد ، واستأنس له بقوله سبحانه: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُوراً} [يونس: 5] وإنما أورد الكلام على هذا الأسلوب ولم يطو ذكر العدد لأن المقصود الأصلي أن يتطابق المنام ومن هو في شأنهم وبترك العدد يفوت ذلك {رَأَيْتُهُمْ لِى ساجدين} استظهر في البحر أن {رَأَيْتَهُمْ} تأكيد لما تقدم تطرية للعهد كما في قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وعظاما أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] واختار الزمخشري التأسيس وأن الكلام جواب سؤال مقدر كأن يعقوب عليه السلام قال له عند قوله: {رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشمس والقمر} كيف رأيتها؟ سائلاً عن حال رؤيتها فقال: {رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ} وكأنه لا يرى أن رأي الحلمية مما تتعدى إلى مفعولين كالعلمية ليلتزم كون المفعول الثاني للفعل الأول محذوفاً ، ويرى أنه تتعدى لواحد كالبصرية فلا حذف ، و {ساجدين} حال عنده كما يشير إليه كلامه ، والمشهور عند الجمهور أنه تتعدى إلى مفعولين ولا يحذف ثانيهما اقتصاراً.