*ومبري جريج ثم شاهد يوسف ** وطفل لدى الأخدود يرويه مسلم
*وطفل عليه مرّ بالأمّة التي ** يقال لها تزني ولا تتكلم
*وماشطة في عهد فرعون طفلها ** وفي زمن الهادي المبارك يختم
وقالت طائفة عظيمة من المفسرين: إنها كان لها ابن عم وكان رجلاً حكيماً واتفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها فقال: قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشق القميص إلا أنّا لا ندري أيكما قدّام صاحبه ولكن {إن كان قميصه قدّ من قبل} ، أي: من قدام {فصدقت وهو من الكاذبين} {وإن كان قميصه قد من دبر} ، أي: من خلف {فكذبت وهو من الصادقين} لأنه لولا إدباره منها وإقبالها عليه لما وقع ذلك ، فعرف سيدها صحة ذلك بلا شبهة كما قال تعالى:
{فلما رأى} ، أي: سيدها {قميصه} ، أي: يوسف عليه السلام {قدّمن دبر قال} لها زوجها قطفير وقد قطع بصدقه وكذبها مؤكداً لأجل إنكارها {إنه} ، أي: هذا القذف له {من كيدكن} معشر النساء ، والكيد طلب الإنسان بما يكره {إن كيدكن عظيم} والعظيم ما ينقص مقدار غيره عنه حساً أو معنى. فإن قيل: كيف وصف كيد النساء بالعظم مع قوله تعالى: {وخلق الإنسان ضعيفاً} (النساء ،) وهلا كان مكر الرجال أقوى من مكر النساء ؟
أجيب: بأنّ الإنسان ضعيف بالنسبة لخلق ما هو أعظم منه كخلق السماوات والأرض وبأن كيدهنّ أدق من كيد الرجال وألطف وأخفى ؛ لأنّ الشيطان عليهنّ لنقصهنّ أقدر ومكرهنّ في هذا الباب أعظم من كيد جميع البشر ؛ لأنّ لهنّ من المكر والحيل والكيد في إتمام مرادهن ما لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب ؛ ولأنّ كيدهنّ في هذا الباب يورث العار ما لا يورثه كيد الرجال ، ولما ظهر للقوم براءة يوسف من ذلك الفعل المنكر حكى تعالى أنه قال: