وقال محمد بن إسحاق: يقال: إن يوسف باعه إخوته، فربك أعلم إخوته باعوه أو السيارة، وقيل: شروه هاهنا بمعنى اشتروه، أي: السيارة اشتروه من إخوته، وكانوا فيه من الزاهدين؛ لأنهم قالوا لهم: إنه عبد آبق.
قال مجاهد: كانوا يقولون شددوه لا يأبق، وعلى هذا الزهادة فيه من صفة السيارة، ويجوز أن يعود الكناية في قوله (فيه) إلى الثمن، والمعنى أن السيارة كانوا من الزاهدين في ذلك الثمن، لقلته ورداءته.
21 -قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ} قال جويبر عن الضحاك: الذي اشتراه من مصر هو العزيز ملك مصر.
وقال محمد بن إسحاق باعه مالك بن ذعر وهو الذي استخرجه من البئر من العزيز وهو اطفير بن روحيب، وكان على خزائن الملك وأمره، وكان الملك في ذلك الدهر الريان بن الوليد رجلاً من العمالقة.
وقال الكلبي عن ابن عباس: العزيز لم يكن الملك، إنما كان وزير الملك وصاحب أمره.
وقال مقاتل بن سليمان: باع مالك بن ذعر من قطفير بن ميشا بعشرين دينارًا، وزاده حلة ونعلين، ومعنى الاشتراء والشراء هاهنا الاستبدال لا المنعقد بيعًا وشراءً كقوله {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} وقد مر، وقوله {لِامْرَأَتِهِ} اللام من صلة القول، أي: قال لامرأته.
قال ابن عباس في رواية الكلبي: اسم امرأة العزيز زليخا، وهو قول مقاتل، وقال شعيب الجبائي: اسمها زليخة، وقال محمد بن إسحاق: اسمها راعيل.
وقوله تعالى: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} أي أكرمي منزله ومقامه عندك، من قولك: ثويت بالمكان، إذا أقمت به، ومصدره الثواء، يقال: ثوى يثوي ثوًا. قال ابن عباس: يريد أكرميه ما كان عندك.