20 -قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} قال ابن عباس في رواية الكلبي: لما طرح يوسف في الجب وانصرفوا رجعوا بعد ثلاث، يتعرفون خبره، فلما لم يروه في الجب رأوا أثار السيارة اتبعوهم، فحين أبصروا يوسف قالوا: هذا عبدنا أبق منا، فقالوا: لهم فبيعوناه، فباعوه منهم باثنين وعشرين درهمًا، وهم أحد عشر، ونحو هذا قال مجاهد: باع يوسف إخوته باثنين وعشرين درهمًا.
قال الزجاج: أخذ كل واحد من إخوته درهمين.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: باعوه بعشرين درهمًا، فأخذ كل واحد منهم، إلا يهودا فإنه لم يأخذ شيئًا، وهذا قول ابن مسعود والسدي، فذلك قوله {وَشَرَوْهُ} أي باعوه، يقال: شريت الشيء ، إذا بعته وإذا اشتريته، قال الشماخ في البيع:
فلما شَرَاهَا فَاضَتِ العَيْنُ عَبْرةً ... وفي الصَّدْرِ حَزَّازٌ من اللومِ حَامِزُ
يريد: باعها، وقال قتادة في رواية معمر: السيارة هم الذين باعوه.
وقوله تعالى: {بِثَمَنٍ بَخْسٍ} يريد حرام، وهذا قول الضحاك ومقاتل والسدي، وعلى هذا سمى الحرام بخسًا؛ لأنه لا بركة فيه، فهو منقوص البركة.
وقال قتادة: بخس ظلم، والظلم: النقصان، يقال: ظلمه حقه، أي: نقص. وقال عكرمة والشعبي: قليل.
وقال مقاتل بن حيان: زيوف من دراهم اليمن، وعلى الأقوال كلها، البخس مصدر وضع موضع الاسم، والمعنى: بثمن مبخوس، أي: منقوص البركة؛ لأنه حرام، أو منقوص لقلته عن ثمن مثله، أو منقوص القيمة لأنه زيف.
وقوله تعالى: {دَرَاهِمَ} بدل من الثمن وتفسير له وواحده درهم، ويقال: رجل مدرهم، أي: كثير الدراهم.