وأما التمكينُ في جانب الناسِ كافةً فتأديتُه إلى ذلك إنما هي باعتبار اشتمالِه على ذلك التمكينِ فإذن الحق أن يكون ذلك إشارةً إلى مصدر قوله تعالى: {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ} على أن يكون هو عبارةً عن التمكين في قلب العزيزِ أو في منزله ، وكونُ ذلك تمكيناً في الإرض بملابسة أنه عزيزٌ فيها لا عن تمكين آخرَ يُشبه به كما مر في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} من أن ذلك إشارةٌ إلى مصدر الفعل المذكورِ بعده لا إلى جعل آخرَ يُقصد تشبيهُ هذا الجعْل به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار إليه إقحاماً لا يكاد يترك في لغة العرب ولا في غيرها.