«فَإِنْ قِيلَ» : الصبر على قضاء الله تعالى واجب، وأمّا الصبر على ظلم الظالمين فغير واجب، بل الواجب إزالته لا سيما في الضرر العائد إلى الغير، فلم صبر يعقوب على ذلك ولم يبالغ في البحث مع شدّة رغبته في حضور يوسف ونهاية حبه له وكان من بيت عظيم شريف وكان الناس يعرفونه ويعتقدون فيه؟
أجيب: بأنه يحتمل أن يكون منع من الطلب بوحي تشديداً للمحنة عليه زيادةً في أجره، أو أنه لو بالغ في البحث لربما أقدموا على إيذائه ولم يمكنوه من الطلب والفحص فرأى أنَّ الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى
{وَاسُتَبَقَا الْبَابَ سَيِّدَهَا}
ولم يقل: سيدهما؛ لأنّ ملك يوسف لم يصح فلم يكن سيداً له على الحقيقة {لَدا} ، أي: عند {الْبَابَ} جالساً مع ابن عمّ المرأة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وحد الباب وقد جمعه في قوله: {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} ؟
أجيب: بأنه أراد الباب البراني الذي هو المخرج من الدار والمخلص من العار.
{إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}
والعظيم ما ينقص مقدار غيره عنه حساً أو معنى.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وصف كيد النساء بالعظم مع قوله تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} (النساء: 28) وهلا كان مكر الرجال أقوى من مكر النساء؟
أجيب: بأنَّ الإنسان ضعيف بالنسبة لخلق ما هو أعظم منه كخلق السماوات والأرض وبأن كيدهنّ أدق من كيد الرجال وألطف وأخفى؛ لأنّ الشيطان عليهنّ لنقصهنّ أقدر ومكرهنّ في هذا الباب أعظم من كيد جميع البشر؛ لأنّ لهنّ من المكر والحيل والكيد في إتمام مرادهن ما لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب؛ ولأنّ كيدهنّ في هذا الباب يورث العار ما لا يورثه كيد الرجال.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال (من الخاطئين) بلفظ التذكير؟
أجيب: بأنه قال ذلك تغليباً للذكور على الإناث أو أن المراد أنك من نسل الخاطئين، فمن ذلك النسل سرى ذلك العرق الخبيث فيك.