الذي يذكره قاموس لاروس أن مصر كانت محكومة من قبل الهكسوس من سنة 2160 إلى سنة 1580 قبل الميلاد، وأن مجيء بني إسرائيل إلى مصر كان في تلك الفترة، والهكسوس الذين يسمونهم الرعاة اجتاحوا مصر من فلسطين. فهذا يؤكد أنهم كانوا عربا. كما يذكر قاموس لاروس أن اليهود قد اضطهدوا في ظل الملوك الوطنيين، وهذا يعني أن الاضطهاد كان بعد زوال حكم الهكسوس. فإذا كانت التوراة الحالية تذكر أن مدة بقاء بني إسرائيل في مصر كانت (570) سنة، فهذا يعني أن مجيء يوسف إلى مصر كانت بعد فترة من حكم الهكسوس، فإذا صح أن فرعون موسى كان رعمسيس الثاني الذي تؤكد الوثائق أنه أصدر منشورا عممه على مصر، يعلن فيه ألوهيته، وهذا مما يرجح أنه فرعون موسى. فعندئذ يكون مجيء بني إسرائيل إلى مصر في حوالي سنة (1795) قبل الميلاد أي في أواسط حكم الهكسوس. لأن رعمسيس الثاني قد مات كما يذكر قاموس لاروس سنة 1225 ق. م فهي إذن سنة الغرق، وهي سنة الخروج من مصر. والله أعلم.
وعلى كل حال تبقى هناك قضية لا خلاف عليها هي أن مجيء يوسف إلى مصر كان في زمن الهكسوس، وأن الخروج كان في ظل حكم الوطنيين لمصر، ومن ثم نلاحظ أن الاصطلاحات التي يذكرها القرآن أثناء الكلام عن يوسف تختلف عنها في غيرها، فههنا في قصة يوسف تستعمل كلمة الملك، بينما في قصة موسى تستعمل كلمة فرعون.
ونلاحظ أن بعض المفسرين المسلمين، كما ذكرنا، يسمون اسم ملك مصر في زمن دخول يوسف إلى مصر اسما عربيا هو الريان بن الوليد، ويسمون اسم الذي استخرجه
من البئر اسما عربيا هو مالك بن الخزاعي. أما من أين أتوا بهذه التسميات، وما مقدار الثقة بها؟ فهذا الذي لا نستطيع الجزم بشيء منه، ولكن أن يكون الذي استنقذه عربيا، وأن يكون حاكم مصر وقتذاك عربيا فذلك جائز. ينقل ابن كثير عن محمد بن إسحاق أن ملك مصر وقتذاك هو الريان بن الوليد رجل من العماليق. أي من الكنعانيين لأن أرض كنعان كانت تسمى بها فلسطين قديما. وسكانها هم الكنعانيون والعماليق من الكنعانيين. والذي يذكره قاموس لاروس أن الهكسوس اجتاحوا مصر من قبل أرض كنعان.