الكلمتان: شروا ، واشتروا في الآيتين ، ونظائرهما ، بمعنى باعوا عند أهل التأويل. وشرى واشترى عند علماء اللغة في الأضداد: بمعنى باع وبمعنى اشترى: أوردهما الأصكعي في: (باع) للمشتري والبائع ، وفي (شراه) : ملَكه بالبيع ، وأيضاً باعه (الأضداد) وفي (باع) قال أبو حاتم السجستاني في الأضداد: يقال بعت الشيء وأخذت ثمنه ، وبعض العرب يقول: بعت الشيء أي اشتريته .. وقالوا اشتريت الشيء وأعطيت ثمنه ، وقد يقال اشتريت الشيء إذا بعته. وبعتهُ أوضح في الوجهين ، وفي القرآن {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} أي يبيعون. و {مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} يبيعها. ومن شواهده لشرى بمعنى البيع بيت"المسيب ابن علس"وبمعنى الشراء قول"طرفة"- في معلقته:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعدِ
وأورده ابن الأنباري كذلك في: اشتريت ، وفي بعت ، وأنشد فيه بيت المسيب (الأضداد) وابنُ السكيت في شرى ، وباع ، من كتابه (الأضداد.)
وقال ابن قتيبة في باب المقلوب من (مشكل إعراب القرآن) : يقال للمشتري شارٍ ، وللبائع شارٍ ، لأن كل واحد منهما اشترى ، فكذلك قولهم لكل واحد منهما: بائع ، لأنه باع وأخذ عوضاً مما دفع فهو شارٍ وبائع. وقال الله - عز وجل -:
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}
وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ، آية البقرة 102 أي باعوا به أنفسهم. وقال ابن مفرغ الحميري:
وشرَيْت بُرْداً ليتني ... من بعد برد كنت هامه
أي بعُته. وبرد غلام له كان باعه.