يقول راكبه الجنيّ مرتفقاً
هذا لكُنّ ولحم الشاة محجور...
وكان الغائصون إذا وجدوا لؤلؤة يصيحون.
قال النابغة:
أو درّة صدفاته غوّاصها
بهج متى يُرها يهلّ ويسجد...
والمعنى: وجدت في البئر غلاماً ، فهو لقطة ، فيكون عبداً لمن التقطه.
وذلك سبب ابتهاجه بقوله: {يا بشراي هذا غلام} .
والغلام: مَن سنهُ بين العشر والعشرين.
وكان سنّ يوسف عليه السّلام يومئذٍ سبع عشرة سنة.
وكان هؤلاء السيارة من الإسماعيليين كما في التّوراة ، أي أبناء إسماعيل بن إبراهيم.
وقيل: كانوا من أهل مدين وكان مجيئهم الجب للاستقاء منها ، ولم يشعر بهم إخوة يوسف إذ كانوا قد ابتعدوا عن الجب.
ومعنى {أسَرُّوه} أخْفَوْه.
والضمير للسيارة لا محالة ، أي أخْفوا يوسف عليه السّلام ، أي خبر التقاطه خشية أن يكون من ولدان بعض الأحياء القريبة من الماء قد تردّى في الجب ، فإذا علم أهله بخبره طلبوه وانتزعوه منهم لأنهم توسموا منه مخائل أبناء البيوت ، وكان الشأن أن يعرّفوا من كان قريباً من ذلك الجب ويعلنوا كما هو الشأن في التعريف باللّقطة ، ولذلك كان قوله: {وأسرّوه} مشعراً بأن يوسف عليه السّلام أخبرهم بقصته ، فأعرضوا عن ذلك طمعاً في أن يبيعوه.
وذلك من فقدان الدين بينهم أو لعدم العمل بالدين.
و {بضاعةً} منصوب على الحال المقدّرة من الضمير المنصوب في {أسرّوه} ، أي جعلوه بضاعة.
والبضاعة: عروض التجارة ومتاعها ، أي عزموا على بيعه.
وجملة {والله عليم بما يعملون} معترضة ، أي والله عليم بما يعملون من استرقاق من ليس لهم حقّ في استرقاقه ، ومن كان حقّه أن يسألوا عن قومه ويبلغوه إليهم ، لأنهم قد علموا خبره ، أو كان من حقهم أن يسْألوه لأنه كان مستطيعاً أن يخبرهم بخبره.
وفي عثور السيارة على الجب الذي فيه يوسف عليه السّلام آية من لطف الله به.
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}
معنى {شروه} باعوه.