وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَاعُوهُ هُمْ الْوَارِدَةُ فَإِنَّهُمْ أَخْفَوْهُ مُقْتَطَعًا ، أَوْ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ: أَرْسِلْ مَعَنَا بِضَاعَةً ، فَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطَوْا عَنْهُ ثَمَنًا ، وَأَنَّ مَا أَخَذُوهُ فِيهِ رِبْحٌ كُلُّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ} إخْوَتُهُ أَوْ الْوَارِدَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَمْرُهُ عَبِيطًا لَا عِنْدَ الْإِخْوَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصِدَهُمْ زَوَالُ عَيْنِهِ لَا مَالِهِ ، وَلَا عِنْدَ الْوَارِدَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا اشْتِرَاكَ أَصْحَابِهِمْ مَعَهُمْ ، وَرَأَوْا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الِانْفِرَادِ أَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} : وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَثْمَانَ كَانَتْ تَجْرِي عِنْدَهُمْ عَدَدًا لَا وَزْنًا ، وَأَصْلُ النَّقْدَيْنِ الْوَزْنُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ ؛ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى} .