وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا الْمِقْدَارُ؛ فَأَمَّا عَيْنُهَا فَلَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، وَلَكِنْ جَرَى فِيهَا الْعَدَدُ تَخْفِيفًا عَنْ الْخَلْقِ؛ لِكَثْرَةِ الْمُعَامَلَةِ، فَيَشُقُّ الْوَزْنُ، حَتَّى لَوْ ضُرِبَتْ مَثَاقِيلُ وَدَرَاهِمُ لَجَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عَدَدًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا نُقْصَانٌ [وَلَا رُجْحَانَ] ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي التَّقْدِيرِ حَتَّى يَنْقُصَ وَزْنُهَا مَنْ نَقَصَ، وَيَفُضَّ خَاتَمَ اللَّهِ مَنْ فَضَّ؛ فَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى الْوَزْنِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ كَسْرُهَا أَوْ قَرْضُهَا مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، حِينَ كَانَ حُكْمُ جَرَيَانِهَا الْعَدَدُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: إنَّمَا كَانَ أَصْلُ اللَّقِيطِ الْحُرِّيَّةَ، لِغَلَبَةِ الْأَحْرَارِ عَلَى الْعَبِيدِ، فَيُقْضَى بِالْغَالِبِ، كَمَا حُكِمَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ أَخْذًا بِالْغَالِبِ.
فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا نَصَارَى وَمُسْلِمُونَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُحْكَمُ بِالْأَغْلَبِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ قُضِيَ لِلَّقِيطِ بِالْإِسْلَامِ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى [عَلَيْهِ] .
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْلَى وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْمَسَائِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}