والدليل على أن لها سماوات وأرضاً قوله {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات} [إبراهيم: 48] وقيل: ما دام فوق وتحت ولأنه لا بد لأهله الآخرة مما يقلهم ويظلهم إما سماء أو عرش وكل ما أظلك فهو سماء ، أو هو عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع كقول العرب: ما لاح كوكب ، وغير ذلك من كلمات التأبيد {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} هو استثناء من الخلود في عذاب النار ، وذلك لأن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون بالزمهرير وأنواع من العذاب سوى عذاب النار ، أو ب {ما شاء} بمعنى من شاء وهم قوم يخرجون من النار ويدخلون الجنة فيقال لهم الجهنميون وهم المستثنون من أهل الجنة أيضاً لمفارقتهم إياها بكونهم في النار أياماً ، فهؤلاء لم يشقوا شقاوة من يدخل النار على التأبيد ، ولا سعدوا سعادة من لا تمسه النار ، وهو مروي عن ابن عباس والضحاك وقتادة رضي الله عنهم {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ} بالشقي والسعيد {وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ} {سُعدوا} حمزة وعلي وحفص.
سَعد لازم وسعَده يسعَده متعد {فَفِى الجنة خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} هو استثناء من الخلود في نعيم الجنة وذلك أن لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وهو رؤية الله تعالى ورضوانه ، أو معناه إلا من شاء أن يعذبه بقدر ذنبه قبل أن يدخله الجنة.