الأجل يطلق على مدة التأجيل كلها وعلى منتهاها ، والعد إنما هو للمدة لا لغايتها ومنتهاها ، فمعنى قوله {وما نؤخره} {إِلاَّ لاِجَلٍ مَّعْدُودٍ} إلا لانتهاء مدة معدودة بحذف المضاف ، أو ما نؤخر هذا اليوم إلا لتنتهي المدة التي ضربناها لبقاء الدنيا {يَوْمَ يَأْتِ} وبالياء مكي ، وافقه أبو عمرو ونافع وعلي في الوصل ، وإثبات الياء هو الأصل إذ لا علة توجب حذفها ، وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ونظيره {مَا كُنَّا نَبْغِ} [الكهف: 64] وفاعل {يأت} ضمير يرجع إلى قوله {يوم مجموع له الناس} لا اليوم المضاف إلى {يأت} و {يوم} منصوب باذكر أو بقوله {لاَ تَكَلَّمُ} أي لا تتكلم {نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي لا يشفع أحد إلا بإذن الله ، {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] {فَمِنْهُمْ} الضمير لأهل الموقف لدلالة {لا تكلم نفس} عليه وقد مر ذكر الناس في قوله {مجموع له الناس} {شَقِيٌّ} معذب {وَسَعِيدٌ} أي ومنهم سعيد أي منعم.
{فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِى النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} هو أول نهيق الحمار {وَشَهِيقٌ} هو آخره ، أو هما إخراج النفس ورده ، والجملة في موضع الحال والعامل فيها الاستقرار الذي في النار {خالدين فِيهَا} حال مقدرة {مَا دَامَتِ السماوات والأرض} في موضع النصب أي مدة دوام السماوات والأرض ، والمراد سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد.