وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الاستثناء في الآيتين لأهل الجنة"ومعناه ما ذكرنا أنه لا يكون للمسلم العاصي الذي دخل النار خلود في النار حيث يخرج منها ، ولا يكون له أيضاً خلود في الجنة لأنه لم يدخل الجنة ابتداء ، والمعتزلة لما لم يروا خروج العصاة من النار ردوا الأحاديث المروية في هذا الباب {وكفى به إثماً مبيناً} [النساء: 50] {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية كقوله: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [الإنشقاق: 25] وهو نصب على المصدر أي أعطوا عطاء.
قيل: كفرت الجهمية بأربع آيات {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ} .
{أُكُلُهَا دَائِمٌ} [الرعد: 35] {وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] {لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] لما قص الله قصص عبدة الأوثان وذكر ما أحل بهم من نقمه وما أعد لهم من عذابه قال:
{فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء} أي فلا تشك بعدما أنزل عليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدة بالانتقام منهم ووعيداً.
لهم ثم قال: {ما يعبدون إلاّ كَما يَعبدُ ءَابآؤهم من قَبلُ} يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم ، وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلن بهم مثله ، وهو استئناف معناه تعليل النهي عن المرية و"ما"في {مما} و {كما} مصدرية أو موصولة أي من عبادتهم وكعبادتهم ، أو مما يعبدون من الأوثان ومثل ما يعبدون منها {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ} حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم {غَيْرَ مَنقُوصٍ} حال من {نصيبهم} أي كاملاً.