قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك} قال ابن عباس: وجب قول ربك: {لأملأن جهنم} من كفار الجِنَّة ، وكفار الناس.
قوله تعالى: {وكلاً نقصُّ} قال الزجاج:"كلاً"منصوب ب"نقص"، المعنى: كل الذي تحتاج إِليه من أنباء الرسل نقص عليك.
و"ما"منصوبة بدلاً من كل ، المعنى: نقص عليك ما نثبِّت به فؤادك ؛ ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب هاهنا ، ليس للشك ، ولكن كلما كان البرهان والدلالة أكثر كان القلب أثبت.
قوله تعالى: {وجاءك في هذه الحق} في المشار إِليه ب"هذه"أربعة أقوال:
أحدها: أنها السورة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير وأبو العالية ، ورواه شيبان عن قتادة.
والثاني: أنها الدنيا ، فالمعنى: وجاءك في هذه الدنيا ، رواه سعيد عن قتادة ؛ وعن الحسن كالقولين.
والثالث: أنها الأقاصيص المذكورة.
والرابع: أنها هذه الآية بعينها ، ذكر القولين ابن الأنباري.
وفي المراد بالحق هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها البيان.
والثاني: صدق القصص والأنباء.
والثالث: النبوة.
فإن قيل: أليس قد جاءه الحق في كل القرآن ، فلم خص هذه السورة؟
فالجواب أنا إِن قلنا: إِن الحق النبوة ، فالإِشارة ب"هذه"إِلى الدنيا ، فيكون المعنى: وجاءك في هذه الدنيا النبوة ، فيرتفع الإِشكال.
وإِن قلنا: إِنها السورة ، فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أن المراد بالحق البيان ، وهذه السورة جمعت من تبيين إِهلاك الأمم ، وشرح مآلهم ، ما لم يجمع غيرها ، فبان أثر التخصيص ، وهذا مذهب بعض المفسرين.
والثاني: أن بعض الحق أوكد من بعض في ظهوره عندنا وخفائه علينا ، ولهذا يقول الناس: فلان في الحق: إذا كان في الموت ، وإِن لم يكن قبله في باطل ، ولكن لتعظيم ما هو فيه ، فكأن الحق المبين في هذه السورة أجلى من غيره ، وهذا مذهب الزجاج.