والثالث: أنه خص هذه السورة بذلك لبيان فضلها، وإِن كان في غيرها حق أيضاً، فهو كقوله: {والصلاةِ الوسطى} [البقرة 238] ، وقوله: {وجبريل وميكال} [البقرة 98] ، وهذا مذهب ابن الأنباري.
والرابع: أن المعنى: وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك من سائر السور، قاله ابن جرير الطبري.
قوله تعالى: {وموعظة وذكرى للمؤمنين} أي: يتعظون إِذا سمعوا هذه السورة وما نزل بالأمم فتلين قلوبهم.
قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} هذا تهديد ووعيد، والمعنى: اعملوا ما أنتم عاملون، فستعلمون عاقبة أمركم، {وانتظروا} ما يِعدكم الشيطان {إِنا منتظرون} ما يعِدنا ربنا.
فصل
قال المفسرون: وهذه الآية اقتضت تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، وهي منسوخة بآية السيف.
واعلم أنه إِذا قلنا: إِن المراد بالآية التهديد، لم يتوجه نسخ.
قوله تعالى: {ولله غيب السماوات والأرض} أي: علم ما غاب عن العباد فيهما.
{وإِليه يُرجَع الأمرُ كلُّه} قرأ نافع، وحفص عن عاصم"يُرجع الأمر كله"بضم الياء.
وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم"يَرجع"بفتح الياء، والمعنى: إِن كل الأمور ترجع إِليه في المعاد.
{فاعبده} أي: وحِّده.
{وتوكَّلْ عليه} أي: ثِقْ به.
{وما ربك بغافل عما يعملون} قرأ نافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم"تعملون"بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو علي: فمن قرأ بالياء، فالمعنى: قل لهم: وما ربك بغافل عما يعملون.
ومن قرأ بالتاء، فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع الخلق مؤمِنهم وكافِرهم، فهو أعم من الياء، وهذا وعيد، والمعنى: إِنه يجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.
قال كعب: خاتمة التوراة خاتمة"هود". انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}