وقال ابن كيسان: الاستثناء يعود إِلى مكثهم في الدنيا والبرزخ والوقوف للحساب ؛ قال ابن قتبية: فالمعنى: خالدين في النار وخالدين في الجنة دوام السماء والأرض إِلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك ، فكأنه جعل دوام السماء والأرض بمعنى الأبد على ما كانت العرب تستعمل ، وإن كانتا قد تتغيَّران.
واستثنى المشيئة من دوامهما ، لأن أهل الجنة والنار قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماء والأرض في الدنيا ، لا في الجنة ، ولا في النار.
والسادس: أن الاستثناء وقع على أن لهم فيها زفيراً وشهيقاً ، إِلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم تُذكر ؛ وكذلك لأهل الجنة نعيم مما ذُكر ، ولهم مما لم يُذكر ما شاء ربك ، ذكره الزجاج أيضاً.
والسابع: أن"إِلا"بمعنى"كما"ومنه قوله: {ولا تَنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إِلا ما قد سلف} [النساء 22] ، ذكره الثعلبي.
فأما الاستثناء في حق أهل الجنة ، ففيه ستة أقوال:
أحدها: أنه استثناء لا يفعله.
والثاني: أن"إِلا"بمعنى"سوى".
والثالث: أنه يرجع إِلى وقوفهم للحساب ولبثهم في القبور.
والرابع: أنه بمعنى: إِلا ما شاء أن يزيدَهم من النعيم الذي لم يُذكر.
والخامس: أن"إِلا"ك"ما"، وهذه الأقوال قد سبق شرحها.
والسادس: أن الاستثناء يرجع إِلى لبث من لبث في النار من الموحِّدين ، ثم أُدخل الجنة ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، ومقاتل.
قال ابن قتيبة: فيكون الاستثناء من الخلود مُكث أهل الذنوب من المسلمين في النار ، فكأنه قال: إِلا ما شاء ربك من إِخراج المذنبين إِلى الجنة ، وخالدين في الجنة إِلا ما شاء ربك من إِدخال المذنبين النارَ مدَّةً.
واختلف القراء في"سعِدوا"فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم:"سَعِدوا"بفتح السين.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: بضمها ، وهما لغتان.