قوله تعالى: {عطاءً غير مجذوذ} نُصب عطاء بما دل عليه الكلام ، كأنه قال: أعطاهم النعيم عطاءً.
والمجذوذ: المقطوع ؛ قال ابن قتيبة: يقال: جذذت ، وجددت ، وجذفت ، وجدفت: إِذا قطعت.
قوله تعالى: {فلا تك في مرية} أي: فلا تك يا محمد في شك {مما يعبد هؤلاء} المشركون من الأصنام ، أنه باطل وضلال ، إِنما يقلِّدون آباءهم ، {وإِنا لموفُّهم نصيبهم} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ما قدِّر لهم من خير وشر ، قاله ابن عباس.
والثاني: نصيبهم من الرزق ، قاله أبو العالية.
والثالث: نصيبهم من العذاب ، قاله ابن زيد.
وقال بعضهم: لا ينقصهم من عذاب آبائهم.
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة {فاختُلف فيه} فمن مصدِّق به ومكذِّب كما فعل قومك بالقرآن.
قال المفسرون: وهذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك} قال ابن عباس: يريد: إِني أخَّرت أمتك إِلى يوم القيامة ، ولولا ذلك لعجَّلت عقاب من كذبك.
وقال ابن قتيبة: لولا نَظِرةٌ لهم إِلى يوم الدين لقُضي بينهم في الدنيا.
وقال ابن جرير: سبقت من ربك أنه لا يعجِّل على خلقه بالعذاب ، لقضي بين المصدِّق منهم والمكذِّب باهلاك المكذب وإِنجاء المصدق.
قوله تعالى: {وإِنهم لفي شك منه} أي: من القرآن {مريب} أي: موقع للريب.
قوله تعالى: {وإِن كُلاًّ} يشير إِلى جميع من قصَّ قصته في هذه السورة.
وقال مقاتل: يعني به كفار هذه الأمة.
وقيل: المعنى: وإِن كلاًّ لخلق أو بشر {ليوفينَّهم} .
قرأ أبو عمرو ، والكسائي"وإِنَّ"مشددة النون ،"لما"خفيفة.
واللام في"لما"لام التوكيد ، دخلت على"ما"وهي خبر"إِنّ"واللام في"لَيوفينَّهم"اللام التي يُتلقَّى بها القَسم ، والتقدير: والله ليوفينَّهم ، ودخلت"ما"للفصل بين اللامين.