وقال الفراء: كل ياء ساكنة وما قبلها مكسور ، أو واو ساكنة وما قبلها مضموم ، فإن العرب تحذفها وتجتزئ بالكسرة من الياء ، وبالضمة من الواو ، وأنشدني بعضهم:
كفّاك كَفٌّ مَا تُلِيْقُ دِرْهَمَا ...
جُوْدَاً وأُخْرى تُعْطِ بالسَّيفِ الدِّما
قال المفسرون: وقوله: {يوم يأتي} يعني: يأتي ذلك اليوم ، لا تكلَّم نفس إِلا بإذن الله ، فكل الخلائق ساكتون ، إِلا من أذن الله له في الكلام.
وقيل: المراد بهذا الكلام الشفاعة.
قوله تعالى: {فمنهم شقي} قال ابن عباس: منهم من كُتبت عليه الشقاوة ، ومنهم من كُتبت له السعادة.
قوله تعالى: {لهم فيها زفير وشهيق} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الزفير كزفير الحمار في الصدر ، وهو أول ما ينهق ، والشهيق كشهيق الحمار في الحلق ، وهو آخر ما يفرغ من نهيقه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، ومقاتل ، والفراء.
وقال الزجاج: الزفير: شديد الأنين وقبيحه ، والشهيق: الأنين الشديد المرتفع جداً ، وهما من أصوات المكروبين.
وزعم أهل اللغة من الكوفيين والبصريين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق ، والشهيق بمنزلة آخر صوته في النهيق.
والثاني: أن الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدور ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال أبو العالية ، والربيع بن أنس.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس: الزفير: الصوت الشديد ، والشهيق: الصوت الضعيف.
وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير ، لأن الشهيق ردُّ النَّفَس ، والزفير إِخراج النَّفَس.
وقال غيره: الزفير: الشديد ، مأخوذ من الزَّفْر ، وهو الحَمل على الظهر لشدته ؛ والشهيق: النَّفَس الطويل الممتد ، مأخوذ من قولهم: جبل شاهق ، أي: طويل.
والثالث: أن الزفير زفير الحمار ، والشهيق شهيق البغال ، قاله ابن السائب.
قوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} المعروف فيه قولان.