{فما أغنت عنهم آلهتهم} أي: فما نفعتهم ولا دفعت عنهم شيئاً {لمَّا جَاءَ أَمْرُ ربك} بالهلاك.
{وما زادوهم} يعني الآلهة {غير تتبيب} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه التخسير ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، واختاره ابن قتيبة ، والزجاج.
والثاني: أنه الشر ، قاله ابن زيد.
والثالث: التدمير والإِهلاك ، قاله أبو عبيدة.
فإن قيل: الآلهة جماد ، فكيف قال:"زادوهم"؟ فعنهْ جوابان:
أحدهما: وما زادتهم عبادتها.
والثاني: أنها في القيامة تكون عوناً عليهم فتزيدهم شرَّاً.
قوله تعالى: {وكذلك أَخْذُ ربك} أي: وكما ذُكر من إِهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب أَخْذُ ربك.
{إِذا أخذ القرى وهي ظالمة} وصف القرى بالظلم ، والمراد أهلها.
وقال ابن عباس: الظلم هاهنا: بمعنى الكفر.
قوله تعالى: {إِن في ذلك لآية} يعني: ما ذُكر من عذاب الأمم وأخْذِهم.
والآية: العبرة والعظة.
{ذلك يوم مجموع له الناس} لأن الخلق يُحشرون فيه ، ويَشهده البَرُّ والفاجر ، وأهل السماء والأرض..
{وما نؤخره} وروى زيد عن يعقوب ، وأبو زيد عن المفضل"وما يؤخره بالياء"والمعنى: وما نؤخر ذلك اليوم إِلا لوقت معلوم لا يعلمه إِلا الله.
قوله تعالى: {يوم يأت} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي:"يوم يأتي"بياء في الوصل ، وحذفوها في الوقف ؛ غير أن ابن كثير كان يقف بالياء ، ويصل بالياء.
وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة بغير ياء في الوصل والوقف.
قال الزجاج: الذي يختاره النحويون"يوم يأتي"بإثبات الياء ، والذي في المصحف وعليه أكثر القراءات بكسر التاء ، وهذيل تستعمل حذف هذه الياءات كثيراً.
وقد حكى الخليل ، وسيبويه ، أن العرب تقول: لا أدرِ ، فتحذف الياء ، وتجتزئ بالكسرة ، ويزعمون أن ذلك لكثرة الاستعمال.