و"أنباء"جمع"نبأ"، وهو الخبر العظيم الذي له أهمية ، والذي يختلف به الحال عند العلم به ، وأخبار الرسل عليهم السلام تتناثر لقَطاتٍ مختلفة عَبْرَ سور القرآن الكريم ، موضحة ما جاء به كل رسول معالجاً الداء الذي عانى منه قومه ، وكذلك ما عاناه كل رسول من عَنَت القوم المبعوث لهم ، وجاء ذكر تلك الأنباء في القرآن لتثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الرسول سيصادف في الدعوة المتاعب والصعاب .
وقد ذكر القرآن بعضاً من تلك المواقف ، يقول الحق سبحانه:
{وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله} [البقرة: 214] .
ويقول الحق سبحانه مصوِّراً حال المؤمنين:
{إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا} [الأحزاب: 10] .
ومثل هذه المواقف تقتضي تثبيت الفؤاد ؛ بمعنى تسكينه على منطق اليقين الإيماني بربِّ أرسله رسولاً ليبلِّغ منهجاً ، وما كان الله سبحانه ليرسل رسولاً ليبلِّغ منهجاً ثم يُسلمه لأعدائه .
فإذا ما ذكر له أخبار الرسل والصعاب التي تعرضوا لها تهون عليه المصاعب التي يتعرض لها ، ويثبت فؤاده .
و"الفؤاد"هو ما نقول عنه:"القلب"، وهو وعاء العقائد ، بمعنى أن المخ يستقبل من الحواس وسائل الإدراكات من عين ترى ، ومن أذن تسمع ، ومن أنف يشُم ، ومن فَمٍ يستطعم ، ومن كفٍّ تلمس فتتولد المعلومات التي يصنفها المخ ، ويرتبها كقضايا عقلية .
ويناقش المخ تلك القضايا العقلية إلى أن تصح القضية العقلية صحة لا يأتي بعدها ما ينقضها ، فيسقطها المخ في الفؤاد لتصير عقيدة ؛ لا تطفو بعدها إلى العقل لتُناقش من جديد ؛ ولذلك يسمونها"عقيدة"من العقدة فلا تتذبذب بعد ذلك .