فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224370 من 466147

ومنها قاعدة التدرج في الأمور ــ وهي تحتاج إلى تهذيب وتنقيح ــ ويستشهد لها بواقع حال النبي صلى الله عليه وسلم، فقد مكث زماناً يدعوا إلى التوحيد، ثم انضاف إلى التوحيد الصلاة وبعض العبادة .. وظل التغيير في تدرج إلى أن وصل الأمر بالمجتمع إلى القمة في الالتزام بالدين، بل إن كل أمر جاء الشرع بتحريمه وكان أهل الجاهلية شديدي التمسك به لم يحرم إلا بالتدريج، وذلك كالخمر والربا، تقول عائشة رضي الله عنها في حديث البخاري: (( إنما نزل أول ما نزل منه ــ يعني القرآن ــ سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبداً، لقد نزل على محمد بمكة وإني لجارية ألعب: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده ) ).

ويبين ذلك أيضاً قول الله جل وعلا: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) [سورة النساء:77] ، أي قيل لهم في مرحلة من المراحل الأولى للدعوة كفوا أيديكم عن القتال ولو كان لمجرد الدفع؛ فماتت سمية تحت التعذيب، ومات ياسر تحته، وفي المسلمين رجال أشداء ذوو نجدة وبأس لكن لمَّا يؤذن لهم بالدفاع في ذلك الوقت.

ويستشهد هنا أيضاً بحديث معاذ في بعثه إلى اليمن: (( إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله فإن هم أطاعوا بذلك فأخبرهم .. ) )الحديث المتفق عليه.

ووجه الشاهد منه واضح وهو التدرج في خطاب المدعوين والانتقال بهم بيسر وهدوء من حال إلى الحال التي فوقها، فلو أنهم أخذوا بالأمر كله مرة واحدة كان ذلك سبباً في صدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت