ثانياً: موضوع المشاركة في الانتخابات، فمنهم من يرى أن المشاركة فيها إقرار لمبدأ كون الحكم لغير الله .. ومنهم من يرى أنه وسيلة لإحقاق ما يمكن إحقاقه من الحق.
والذي نراه هنا أن موضوع المشاركة من المواضيع الخاضعة لمراعاة المصلحة التي ينبغي أن يترك الحكم فيها لأهل الحل والعقد من البلاد التي هي فيها، وهم من جمعوا بين علم السياسة وعلم الشرع، فهم أهل الذكر هنا والله جل وعلا يقول: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) .
الخاتمة
نرى أنه مما يعين على تجاوز هذه المحنة أمور:
الأول: إعداد ميثاق للعمل يشارك فيه جميع العاملين للإسلام من أهل القبلة وينص في هذا الميثاق على أمور:
الأول: ترتيب الأولويات، ويستعان في هذا بالكتاب والثابت من السنة، وبقواعد الفقه فإن فيها ما يفيد في هذا إذا هُذِّبت هذه القواعد ونُقِّحت وركز على ما يلامس الواقع منها دون غيره، ومن هذه القواعد على سبيل المثال لا الحصر: درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ومن مستندات هذه القاعدة تحريم الخمر والميسر مع التصريح بأن فيهما منافع قال تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) [سورة البقرة:219] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ) ( [12] ) .
فقد قيَّّّّد الإتيان في المأمور به بالاستطاعة وأطلق في جانب المنهي عنه، ولم يقيد مع أن المرء غير مكلف باجتناب ما لا قدرة له على اجتنابه في الجملة، فلم يبق للتقييد بالاستطاعة في جانب المأمورات والإطلاق عن التقييد بها في جانب المنهيات ــ نقول ــ لم يبق لهذا فائدة غير بيان أن جانب المنهيات أعظم من جانب المأمورات إذا تعارضا.