فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224360 من 466147

وكان بعضهم أوفر حظاً في هذا الجلوس من بعض، وذلك لقلة مشاغله لكونه لا زوجة له ولا أولاد فكان أكثر سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء أبو هريرة فقد قال إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ولولا آيتان من كتاب الله ما حدثت حديثاً ثم يتلو: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [سورة البقرة:159 ــ 160] ، إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفْق بالأسواق، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه ويحفظ ما لا يحفظون ( [2] ) .

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتى ويحضره فتواه بعض الناس دون بعض، وكان يقضي ويحضر قضاءه بعضهم دون بعض، وكان ربما أمر بأمر أو نهى عن أمر في غير حالي الفتوى والقضاء، ويحضر ذلك بعضهم دون بعض، فلا يعقل أن يحيط أحدهم بكل ما صدر منه صلى الله عليه وسلم.

وكانوا مدركين لهذه الحقيقة أعني حقيقة عدم الإحاطة.

ولهذا لما ولي أبو بكر الخلافة كان إذا نزلت به النازلة ليس عنده فيها نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل من حضر عنده من الصحابة فإن وجد عندهم نصاً قضى به، وإلا اجتهد في الحكم فيها، وقد ظلوا على هذا الحال طيلة خلافة أبي بكر، لا يكادون يختلفون اختلافاً في نازلة إلا رجع بعضهم إلى رأي الآخر، فانعقد إجماعهم أو كاد، هذا باستثناء النزر اليسير من المسائل التي ظل الخلاف فيها قائماً.

نقطة تحول كبرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت