فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224359 من 466147

إن من نظر إلى ظروف نشأة هذا الخلاف في مسائل الفقه وجد أنه كان يحصل في مرات كثيرة، لكنه سرعان ما كان يزول ويرجع أحد أطرافه إلى رأي الطرف الآخر لتبيُّن أن قوله هو القول الحق، وذلك إما لكونه عارفاً بهذا الدليل ولكنه كان غائباً عن ذهنه، وإما لكونه غير عارف به أصلاً ولم يطلع عليه، ومن أمثلة الأول ما وقع لعمر، فقد نهى على المنبر ألا تزاد مهور النساء عن عدد ذكره ميلاً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد عليه في مهور نسائه فقامت امرأة من جانب المسجد وذكَّرت عمر بقول تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) [سورة النساء:20] ، فترك عمر قوله: وقال كل أحد أعلم منك حتى النساء، وفي رواية أخرى: امرأة أصابت ورجل أخطأ.

وقد كان يعلم الآية ولكنه نسيها.

وقد يذكر العالم المجتهد الآية أو السنة، ولكنه يتأول فيهما تأويلاً من تخصيص أو نسخ أو معنى ما.

أما عن الحال الثاني فنقول: كم فات كبار الصحابة ــ وهم أئمة الدين وأعلام الهدى ــ من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أسباب ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ذوي معايش يطلبونها، وكانوا في ضنك من القوت شديد، فمن تاجر يغادي الأسواق ويماسيها طلباً لقوته وقوت عياله وما يجهز به نفسه للغزوات الكثيرة، ومن منهمك في إصلاح نخله، وكانوا مع كل ما هم فيه من شدة وضيق حريصين كل الحرص على ألا يضيع أحد منهم فرصة في الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم والاستفادة منه، إذا وجد أدنى فراغ مما هو فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت