وَقَدْ فَسَّرُوا السَّيِّئَاتِ هُنَا بِالصَّغَائِرِ ، وَأَيَّدُوهُ بِمَا رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ يَسْأَلُهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: - وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ - إِلَخْ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِي هَذِهِ ؟ قَالَ:"هِيَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي"رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ ، وَأَشْهَرُ رُوَاةِ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْهُمْ - أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لِلنَّبِيِّ: إِنَّنِي وَجَدْتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ، قَبَّلْتُهَا وَلَزِمْتُهَا وَلَمْ أَفْعَلْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَافْعَلْ بِي مَا شِئْتَ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَوْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللهِ بَصَرَهُ فَقَالَ:"رُدُّوهُ عَلَيَّ"فَرَدُّوهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ: - وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ - الْآيَةَ . فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ؟ قَالَ:"بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً"وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ ، وَهُنَالِكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ