فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224236 من 466147

وقوله تعالى {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} ، قال ابن عباس والضحاك ومجاهد وقتادة: وللرحمة خلقهم، يعني الذين رحمهم.

قال أبو بكر: وعلى هذا أشير إلى الرحمة بقوله: {ذَلِكَ} ؛ لأن تأنيثها ليس تأنيثا حقيقيًا، فحملت على معنى الفضل والغفران، كقوله - عز وجل -:

{هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} [الكهف: 98] أي فضل، وقالت الخنساء:

فذلك يا هند الرزية فاعلمي ... ونيران حرب شب وقودها

أرادت فذلك الرزء، قال: ويجوز أن يكون المراد بالرحمة: التوحيد، فأشير إليها بالتذكير لهذا المعنى، وقد بينا جواز تذكير الرحمة بأبلغ من هذا عند قوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .

وقال الحسن ومقاتل بن حيان ويمان وعطاء: وللاختلاف خلقهم، يعنون المختلفين.

وفي الآية قول ثالث وهو الاختيار، قال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} يريد: خلق أهل الرحمة للرحمة وأهل الاختلاف للاختلاف، وقال الكلبي عن أبي صالح عنه: خلق الله أهل الرحمة لئلا يختلفوا، وأهل العذاب لأن يختلفوا، وخلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلًا.

وروى منصور بن عبد الرحمن الغُدَّاني عن الحسن {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} قال: الناس مختلفون في الأديان، إلا من رحم ربك فإنه غير مختلف، قال: فقلتُ له: فقوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} ، قال: خلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه، وخلق هؤلاء للجنة، وخلق هؤلاء للنار، فعلى هذا الإشارة بقوله (ولذلك) تعود إلى الاختلاف والرحمة، ثم يعبر عنهما بالشقاء والسعادة، فيقال: ولذلك خلقهم أي خلقهم للسعادة والشقاء، وهو قول الفراء والزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت