الثاني: وهو قول أهل السنة (وما كان ربك ليهلك أهل القرى بشركهم وظلمهم لأنفسهم، وهم مصلحون يتعاطون الحق بينهم) ، أي ليس من سبيل الكفار - إذا قصدوا الحق في المعاملة وتنكبوا الظلم - أن ينزل الله بهم عذابا يجتاحهم.
وهذا معنى قول ابن عباس، فقد قال الذي رواية عطاء: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى} ، يريد الرجال، (بظلم) يريد بشرك، و (أهلها مصلحون) : يريد فيما بينهم، كقوم لوط عذبهم الله باللواط، وقال فيهم: {وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 78] يريد الشرك، وكذلك قوم شعيب عذبوا ببخس الكيل. وهذا التفسير يدل على أن الاجتراء على أنواع المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك.
118 -قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} ،[قال ابن عباس: يريد على دينك الذي بعثت به.
وقال قتادة: لجعل الناس أمة واحدة]: أن يجعلهم مسلمين، وهذا دليل على تكذيب القدرية حيث قالوا: ما بقي في مقدوره من اللطف في أن يجعل الخلق مؤمنين إلا وقد فعل، قالوا: ولو قدر فلم يفعل لم يجز في الحكمة.
قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} ، قال مجاهد وقتادة وعطاء والأعمش: أي في الأديان من بين يهودي ونصراني ومجوسي وغير ذلك من اختلاف الملل.
119 -وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} ، قال أبو إسحاق {مَنْ} استثناء على معنى (لكن مَنْ رحم ربك فإنه غير مخالف) .
وقال الفراء: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} : يعني أهل الباطل، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} : أهل الحق، وهذا قول مجاهد نفسه.
وقال ابن عباس: هما فريقان: فريق اختلف فلم يرحم، وفريق رحم فلم يختلف، وهو كقوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] .
وقال عكرمة: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} يعني أهل الأهواء والبدع {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} : أهل السنة والجماعة.