قال أبو بكر: من ذهب إلى أن {ذَلِكَ} هو إشارة إلى الشقاء والسعادة قال: إنهما يرجعان إلى معنى واحد تقديره: وللامتحان خلقهم، على أنَّا ذكرنا في مواضع أن الإشارة بلفظ (ذلك) إلى شيئين متضادين يجوز، قال أبو عبيد: الذي أختاره في تفسير الآية قول من قال خلق فريقًا لرحمته وفريقًا لعذابه لأنه موافق للسُّنة.
وقال أبو إسحاق: ويدل على صحة هذا القول. قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} ، قال الكلبي: يريد من كفار الجن وكفار الإنس.
وقال الفراء: صار قوله {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} يمينًا، كما تقول: حَلِفي لأضربنك، وبدا لي لأضربنك، قال الله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] ولو كان (أن يسجنوه كان صوابًا) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 568 - 591} .