113 -قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا} ، يقال: ركِن يركَن ركونا، ومعنى الركون السكون إلى الشيء والميل إليه بالمحبة، ونقيضه النفور عنه، ولغة أخرى ركَن يركُن. قال الأزهري: وليست بفصيحة، وكان أبو عمرو أجاز ركَن يركَن بفتح [الكاف من الماضي والغابر، وهو خلاف ما عليه الأبنية في السالم.
وقال الكسائي: قريش تقول: ركِن يركَن وأهل نجد يقولون: ركَن يركُن؛ ومنه قراءة طلحة بن مصرف {وَلَا تَرْكَنُوا} بضم الكاف.
قال ابن عباس في قوله: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، قال: لا تميلوا؛ يريد في المحبة ولين الكلام والمودة.
وقال السدي وابن زيد: لا تداهنوا الظلمة.
وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم.
وقال قتادة: لا تلحقوا بالمشركين.
وقوله تعالى: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} ، قال ابن عباس: هو أدب للمؤمنين ليس كمثل عقوبة الكفار، يريد أن قوله: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} يتضمن عذابًا دون عذاب الكفار؛ لأنهم مخلدون في النار، وفي هذا دليل على أن المؤمن لا يخلد في النار، ودليل أيضاً على المنع من مصادقة المشركين وموالاة الظالمين، والميل إليهم بالمحبة والسكون.
وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} ، قال ابن عباس: يريد من مانع يمنعكم من عذاب الله.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} استئناف كقوله: {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} .
114 -قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الآية.
قال عامة المفسرين: نزلت في رجل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما تقول في رجل أصاب من امرأة لا تحل له ما يصيبه الرجل من امرأته غير الجماع؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:"توضأ وضوءًا حسنًا ثم قم فصل"، وأنزل الله تعالى هذه الآية فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أهي له خاصة أم للناس عامة؟ فقال:"بل هي للناس عامة".