قال الكسائي: من شدد {إِنَّ} وشدد {لمَّا} فالله أعلم بذلك ليس لي به علم، ولا من خفف"إنّ"ثم نصب (كلاّ) أيضًا وشدد"لمّا"فلست أدري أيضًا، قال أبو علي: ولم يبعد الكسائي فيما قال. وقوله تعالى {رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} ، قال ابن عباس: يريد جزاء بما عملوا، وعلى هذا هو من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ، خبير قال: يريد بطاعة أوليائه وخبير بمعصية أعدائه.
112 -قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} ، الاستقامة: الاستمرار في جهة واحدة، وذلك خلاف الأخذ في جهات اليمين والشمال، قال المفسرون: معناه فاستقم على العمل بأمر ربك والدعاء إليه في {كَمَا أُمِرْتَ} في القرآن.
وقال ابن عباس، والسدي: الخطاب له والمراد منه أمته.
قوله تعالى: {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} (مَنْ) في محل الرفع من وجوه؛ أحدها: أن تكون عطفا على الضمير في {فَاسْتَقِمْ} ، أي فاستقم أنت وهم، والثاني: أن تكون عطفا على الضمير في {أُمِرْتَ} ، والثالث: أن تكون ابتداء على تقدير ومن تاب معك فليستقم، ومعنى {وَمَنْ تَابَ مَعَكَ} ، قال ابن عباس: يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك.
وقوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا} ، معنى الطغيان تجاوز المقدار، قال ابن عباس: يريد تواضعوا لله ولا تَجَبَّروا على أحد.
وقال الكلبي: ولا تطغوا في القرآن فتحلوا أو تحرموا ما لم يأمركم به الله، وقيل: لا تجاوزوا أمري {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، قال ابن عباس: لا تخفى عليه أعمال بني آدم، علم قبل أن يعملوا ما هم عاملون.