فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224084 من 466147

ولما كان المراد القرون التي تقدم ذكر إهلاكها ، وكانت أزمنتهم بعض الزمان الماضي ، أتى بالجار فقال: {من قبلكم أولوا} أي أصحاب {بقية} أي حفظ وخير ومراقبة لما يصلحهم ، لأن مادة"بقي"تدور على الجمع ، ويلزمه القوة والثبات والحفظ ، من قولهم: ابقه بقوتك مالك - وزن ادعه - أي احفظه حفظك مالك ، ويلزمه النظر والمراقبة: بقيت الشيء - إذا نظرت إليه ورصدته ، ويلزمه الثبات: بقي بقاء - إذا دام ، والخير والجودة ؛ قال الزمخشري: لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله ، ويقال: فلان من بقية قوم ، أي من خيارهم ، وسيأتي شرح ذلك مستوفى عند قوله تعالى {وجعلنا بينهم موبقاً} إن شاء الله تعالى {ينهون} أي يجددون النهي في كل حين إشارة إلى كثرة المفسدين {عن الفساد} الكائن {في الأرض} و"لولا"هنا كالتي في يونس توبيخية أو استفامية كما جوزهما الرماني ، ويجوز أن تكون تخصيصية كما قال الزمخشري ، ويكون للسامع لا للمهلك ، لأن الآية لما تضمنت إهلاك المقر على الفساد كان في ذلك أقوى حث لغيرهم على الأمر والنهي وأوفى تهديد زاجر عن ارتكاب مثل حالهم الموقع في أضعاف نكالهم ، وفي تعقيب هذه الآية لآية الصبر إشارة إلى أن الصبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الذروة العليا ، والآية ناظرة إلى قوله تعالى {إنما أنت نذير} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت