فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205097 من 466147

وروى ابن حبان عن عمرو بن ميمون الجهني وإنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان، فممن أنا؟ قال:"مِنَ الصِّدِّيْقِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ".

ويحتمل أن يقال: كل من شهد - أي: علم - مقاماً من مقامات الإيمان، وأيقن به، وصدق فيه، ودام على ذلك، فهو شهيد وصديق بالنسبة إلى ذلك المقام.

فإن شهد كذلك مقامين، فهو شهيد وصديق فيهما.

وإنما يكمل مقام الشهادة بالقتل في سبيل الله تعالى، أو بالاستقامة في علوم الشرع، ومقام الصديقية لمن بلغ الكمال في المعارف، ولم يصرفه عن الصدق صارف، فافهم!

ثم الفرق بين الشهداء الذين هم العلماء وبين الصديقين: أنَّ الشهداء واقفون في مقام الاستدلال في كل علومهم وأحوالهم، وأمَّا الصديقون فإنهم يستكشفون الحق تارة بالاستدلال، وتارة بالرياضة المؤديين إلى تنوير البصيرة، وتارة بمجرد التوفيق والإلهام من الله تعالى، فهم أخص

من الشهداء، وأتم حالاً منهم.

على أن الشهيد يشترط فيه ما يشترط في الصديق من استصحاب الصدق، لكن في أغلب أحوالهم فلابد أن يكون مع الله تعالى صادقاً أبداً، ولذلك لم يكن للعبد في الجهاد ولا للموت على العلم فائدة مع الرياء لعدم الصدق، ففي"صحيح مسلم"، و"سنن النسائي"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ القِيَامَةِ عَليِهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيْهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيْكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: هُوَ جَرِيْءٌ، فَقَدْ قِيْلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى ألقِيَ فِيْ النَّارِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت