فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205095 من 466147

العبد على استقامة من الصدق وطمأنينة في الحب وجبت له مساكن الصديقين ومنازل المقربين، وحقَّ له أن ينادى عند الموت بما نودي به أبو بكر الصديق وأقرانه - رضي الله عنهم: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [سورة الفجر: 27 - 30] .

ثم إنَّ نيل هذا المقام، بل الدخول في أول طريق الصدق لا يكون إلا بتوفيق الله تعالى وهدايته، ومن ثمَّ يشرع لنا في كل صلاة أن نقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [سورة الفاتحة: 6، 7] .

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الصدق"عن عمرو بن قيس: أن بعض التابعين وقعت عليه رقعة وهو قائم يصلي، فنظر فإذا فيها: اللهم إني أسألك يقين الصادقين، وصدق الموقنين، وعمل الطائعين، وخوف العاملين، وعبادة الخاشعين، وخشوع العابدين، وإنابة المخبتين، وإخبات المنيبين]، وإلحاقاً برحمتك بالأحياء المرزوقين.

ثم الصديقون - كما تقدم - هم الذين صَعِدت نفوسهم إلى أَوج المعارف، وأفق الاطلاع على الحقائق؛ تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات، وتارة بمعارج التصفية والرياضات، لكن يشترط فيهم استصحاب الصدق مآلاً وحالاً في بداياتهم ونهاياتهم.

وبذلك يظهر الفرق بين الصديق والمُسْتَدْرَج؛ فإنَّ كثيراً من الناس ينطق بالحكمة، ويتكلم بلسان المعرفة، ويقتدر على الاحتجاج والاستظهار، وتكون أفعاله غير مرضية عند الله تعالى، فمعرفته على لسانه ليست على قلبه، فهو مستدرج بعمله، مملًى له في معرفته.

ولذلك قال ذو النون - رضي الله عنه: أريد عارفًا خائفاً، لا عارفاً واصفاً.

فالصديق من شأنه الخوف الدائم.

قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } [سورة الرحمن: 46] .

قال ابن شوذب: نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. رواه ابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت