فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195905 من 466147

(أَقُولُ) : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ اتِّخَاذَ الْأَرْبَابِ غَيْرُ اتِّخَاذِ الْآلِهَةِ ، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ ، فَإِنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ هُوَ خَالِقُهُمْ ، وَمُرَبِّيهِمْ بِنِعَمِهِ ، وَمُدَبِّرُ أُمُورِهِمْ بِسُنَّتِهِ الْحَكِيمَةِ ، وَشَارِعُ الدِّينِ لَهُمْ ، وَأَمَّا الْإِلَهُ فَهُوَ الْمَعْبُودُ بِالْفِعْلِ ، أَيِ: الَّذِي تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ قُلُوبُ الْعِبَادِ بِالْأَعْمَالِ النَّفْسِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَالتُّرُوكِ ، لِلْقُرْبَةِ وَرَجَاءِ الثَّوَابِ وَمَنْعِ الْعِقَابِ عَنِ اعْتِقَادِ أَنَّهُ صَاحِبُ السُّلْطَانِ الْأَعْلَى ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ بِالْأَسْبَابِ الْمَعْرُوفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرُوفَةِ إِذْ هُوَ مُسَخِّرُهَا ، وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَاءَ ، وَالْحَقِيقُ بِالْعِبَادَةِ هُوَ الرَّبُّ الْخَالِقُ الْمُدَبِّرُ وَحْدَهُ ، وَلَكِنَّ مِنَ الْبَشَرِ مَنْ يَتْرُكُ عِبَادَتَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ غَيْرَهُ مَعَهُ أَوْ مِنْ دُونِهِ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَّخِذُ أَصْنَامًا تَعْبُدُهَا ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَّخِذُوهَا أَرْبَابًا ، بَلْ شَهِدَ الْقُرْآنُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ وَيُصَرِّحُونَ بِأَنَّ اللهَ الْخَالِقَ لِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ

رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَمُدَبِّرُ أَمْرِهِ ، وَهُوَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الرَّبَّ هُوَ الْحَقِيقُ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا أَحَدًا مِنْ دُونِهِ لَا بَشَرًا وَلَا مَلَكًا وَلَا شَيْئًا سُفْلِيًّا وَلَا عُلْوِيًّا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت