(ثُمَّ قَالَ الرَّازِيُّ) قَالَ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: قَدْ شَاهَدْتُ جَمَاعَةً مِنْ مُقَلِّدَةِ الْفُقَهَاءِ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ آيَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى فِي بَعْضِ مَسَائِلَ ، وَكَانَتْ مَذَاهِبُهُمْ بِخِلَافِ تِلْكَ الْآيَاتِ فَلَمْ يَقْبَلُوا تِلْكَ الْآيَاتِ ، وَلَمْ يَلْفِتُوا إِلَيْهَا . وَبَقَوْا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ كَالْمُتَعَجِّبِ ، يَعْنِي كَيْفَ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِظَوَاهِرِ هَذِهِ الْآيَاتِ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ سَلَفِنَا وَرَدَتْ عَلَى خِلَافِهَا ؟ وَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَقَّ التَّأَمُّلِ
وَجَدْتَ هَذَا الدَّاءَ سَارِيًا فِي عُرُوقِ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا اهـ .
ثُمَّ قَالَ: (فَإنْ قِيلَ) بِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا كَفَّرَهُمْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ فَالْفَاسِقُ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْخَوَارِجِ . (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْفَاسِقَ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ دَعْوَةَ الشَّيْطَانِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعَظِّمُهُ لَكِنْ يَلْعَنُهُ وَيَسْتَخِفُّ بِهِ ، أَمَّا أُولَئِكَ الْأَتْبَاعُ كَانُوا (؟) يَقْبَلُونَ قَوْلَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ، وَيُعَظِّمُونَهُمْ فَظَهَرَ الْفَرْقُ .