ليدلنا على أنهم ما داموا قد دخلوا معنا في حظيرة الإيمان فلهم علينا حق أخوة النسب فيما يوجد من تواد وتراحم ، وترابط وحماية بعضهم البعض دائما ، وحب ووفاق إلى آخر ما نعرفه عن حقوق الأخوة بالنسب .
ولكن نلاحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى قال:
{فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدين} [التوبة: 11] .
ولم يقل إخوانكم ، لماذا؟ .
نقول: ليس من المعقول أن يخرجوا من كل ما كانوا فيه من آثام بالتوبة ، ثم يصبحوا في نفس التو واللحظة إخوة ، لكن ذلك يحدث عندما يتعمق إيمانهم ، ويثبت صدق توبتهم حينئذ يصبحون إخوة .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَنُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] .
كيف يكون التفصيل لمن يعلم؟ . وما دام يعلم فلماذا التفصيل؟ .
ونقول: إن المعنى هنا أن الله سبحانه وتعالى يفصل الآيات لمن يريدون أن يعلموا العلم الحقيقي الذي يأتي من الله ، لأن هذا العلم له أثر كبير على مستقبل الإيمان ، ولذلك فغير المسلمين الذين يهتمون بدراسة الدين الإسلامي دراسة جادة للبحث عن العلم الحقيقي ينتهون إلى إعلان إسلامهم ، لأنهم ما داموا أهل علم وأهل مواهب وأهل طموح في فنونهم ، وما دامت شهوة العلم قد غلبتهم ، وأرادوا أن يدرسوا منهج الإسلام بموضوعية ، لذلك تجدهم يعلنون الإسلام لأنهم ينظرون النظرة الحقيقية للدين الذي يدرسونه ، وهم يأخذون الإسلام من منبعه الإيماني وهو القرآن الكريم والسنّة النبوية ، ولا يأخذون الإسلام من المنسوبين للإسلام ، أي من المسلمين ؛ لأن المسلمين قد يكون فيهم عاص ، وقد يكون فيهم سارق ، وقد يكون فيهم مُرْتشٍ ، وقد يكون فيهم كذاب ، وقد يكون غيهم منافق ، ولو أخذوا الإسلام عن المسلمين لقالوا: ما هذا؟ معصية وسرقة وكذب ورشوة ونفاق؟!