ويلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن هؤلاء الكفار قد حوّلوا الإيمان إلى سلعة تباع وتشترى ، فهم قد باعوا إيمانهم ، وبدلا من أن يتقاضوا عنه ما يساوي الإيمان والإيمان أغلى من كنوز الدنيا ؛ باعوا إيمانهم بثمن قليل ، أي أنهم حتى لم يقدروا قيمة الإيمان فباعوه رخيصاً . كيف باعوا الإيمان بثمن رخيص؟ .
نقول مثلاً: إن الذي يرتشي يفعل ذلك ويريد أن يعوجّ ميزان الحق ، والذي يغير ميزان الحق يشكك الناس في العدالة ، وإذا شك الناس في العدالة ؛ فقدوا سندهم الأمني ؛ لأن كل مظلوم أمله أن يرفع الأمر للقضاء فينصفه ، أو أن يرفع أمره للمسئول فيعطيه حقه ، فإذا أحس الناس بأن الحق قد ضاع نتيجة أنه أصبح هناك ثمن للإيمان . وإن دفع اختلت الموازين ، في هذه الحالة يفسد المجتمع كله ، فكأنهم باعوا فساد المجتمع كله بثمن قليل جدا .
كما أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى الحساب يوم القيامة ؛ وكيف أن المؤمنين سيخلدون في الجنة وينعمون بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وسيدخل هؤلاء الكافرون النار وبذلك يكونون قد باعوا إيمانهم مقابل ثمن رخيص مهما كان المال الذي سيحصلون عليه ؛ لأن مال الدنيا كلها لا يساوي يوماً في الجنة ؛ لأن الدنيا موقوتة بزمن ، ومتاعها محدود وقليل ، فكأنهم باعوا الخلود في النعيم بمتعة وقتية قد لا تستمر إلا أياماً أو سنوات .
وحينئذ يعرف الكافرون أن الثمن الذي تقاضوه قليل جدا بالنسبة لما خسروه . وليتهم جعلوا الإيمان ثمناً يدفعونه للحصول على متاع قليل في الدنيا ، ولكنهم زادوا على ذلك أنهم صدوا عن سبيل الله .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} [التوبة: 9] .