فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192880 من 466147

وهذا التعجب للاستهزاء والإنكار ، فأنت مثلا إذا جاء أحد يهددك ، فقلت له: من أنت حتى تهددني؟ . يكون هذا استهزاء واستنكارا لأنك تعرفه ، وأيضا تستهزئ أن يملك القدرة على أن ينفذ تهديده لك . ومرة تكون استفهاما حقيقيا ، كأن تسأل إنسانا لا تعرفه: من أنت؟ . فيقول لك: أنا فلان بن فلان . وأحيانا تكون الإجابة عن الكيفية بالكلام ، وأحيانا لا ينفع الكلام فلا بد أن يجاب بالفعل .

واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] .

كيف هذه تحمل معنى التعجب الاستحساني ؛ لأنك إذا بعثت الحياة في ما لا حياة فيه ؛ فهذه مسألة عجيبة تستوجب الاستحسان . ولم يجب سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم باللفظ ، بل أجاب بتجربة عملية ، ودار حوار بين الحق سبحانه وتعالى وخليله إبراهيم عليه السلام فسأله المولى سبحانه:

{أَوَلَمْ تُؤْمِن} [البقرة: 260] .

رد إبراهيم عليه السلام: {قَالَ بلى} [البقرة: 260] .

أي أنني يا رب آمنت ، وأضاف القرآن الكريم على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] .

والإيمان هو اطمئنان القلب ، فكيف يقول إبراهيم آمنت؟ أليس في ذلك تناقض؟ . وأقول: إن إبراهيم واثق من أنَّ الله سبحانه خلق الكون كله ولكنه يريد أن يعرف كيفية الإحياء وكيف يحدث ، حينئذ لم يجبه الحق سبحانه وتعالى بالكلام ، بل أراه تجربة عملية ، فقال له: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطير فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] .

أي عليك أن تختار أربعة طيور وتضمها إليك وتتأكد من شكلها حتى إذا ماتت وأحييت تكون متأكدا من أنها هي نفس الطير . {ثُمَّ اجعل على كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْياً واعلم أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 260] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت