يَقُولُ تَعَالَى: فَإِنْ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، وَرَجَعْتُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، فَالرُّجُوعُ إِلَى ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الشِّرْكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ}
يَقُولُ: وَإِنْ أَدْبَرْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَأَبَيْتُمْ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى شِرْكِكُمْ.
{فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ}
يَقُولُ: فَأَيْقِنُوا أَنَّكُمْ لَا تُفِيتُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِكُمْ مِنْ أَنْ يُحِلَّ بِكُمْ عَذَابَهُ الْأَلِيمَ وَعِقَابَهُ الشَّدِيدَ عَلَى إِقَامَتِكُمْ عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا فُعِلَ بِذَوِيكُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، مِنْ إِنْزَالِ نِقَمِهِ بِهِ وَإِحْلَالِهِ الْعَذَابَ عَاجِلًا بِسَاحَتِهِ.
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا}
يَقُولُ: وَأَعْلِمْ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّتَكَ وَخَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ بِعَذَابٍ مُوجِعٍ يَحِلُّ بِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} {إِلَّا} مِنْ عَهْدٍ {الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ عَهْدِكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُمْ {وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَيُعِينُوهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَلَا بِسِلَاحٍ وَلَا خَيْلٍ وَلَا رِجَالٍ.
{فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ}
يَقُولُ: فَفُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا تَنْصِبُوا لَهُمْ حَرْبًا إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ عَهْدِهِمُ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}
يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَنِ اتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.