قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَجَلَ الَّذِينَ لَا عَهْدَ لَهُمْ كَانَ إِلَى انْسِلَاخِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} الْآيَةَ، قَالُوا: وَالنِّدَاءُ بِبَرَاءَةٌ كَانَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي قَوْلِ قَوْمٍ، وَفِي قَوْلِ آخَرِينَ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ يَوْمًا. قَالُوا: وَأَمَّا تَأْجِيلُ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّمَا كَانَ لِأَهْلِ الْعَهْدِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمَ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ.
قَالُوا: وَنَزَلَتْ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ، فَكَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ أَجَلِهِمُ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَقُولُ: ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ كَانَ لِلْفَرِيقَيْنِ وَاحِدًا، أَعْنِي الَّذِي لَهُ الْعَهْدُ وَالَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ، غَيْرَ أَنَّ أَجَلَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَهْدٌ كَانَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَالَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ: انْسِلَاخُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُحَرَّمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ ابْتِدَاءُ تَأْخِيرِ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَانْقَضَاءُ ذَلِكَ لِجَمِيعِهِمْ وَقْتًا وَاحِدًا. قَالُوا: وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَانْقِضَاؤُهُ انْقِضَاءَ عَشْرٍ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ: ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَانْقِضَاؤُهُ كَانَ وَاحِدًا. كَانَ ابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، وَانْقِضَاؤُهُ انْقِضَاءُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُحَرَّمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا كَانَ تَأْجِيلُ اللَّهِ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ الْمُشْرِكِينَ فِي السِّيَاحَةِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ مُدَّتُهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مُدَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ أُمِرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمَّ لَهُ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ.